القرطبي

19

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال ( له ) ( 1 ) " متعني بنفسك " . ثم أسلم وحسن إسلامه ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية . هذا قول أهل السير . قالوا : كان اسمه عبد الكعبة فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الرحمن ، وكان أسن ولد أبي بكر . قال : إنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم أربعة ولاء : أب وبنوه إلا أبا قحافة وابنه أبا بكر وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وابنه أبا عتيق محمد بن عبد الرحمن . والله أعلم . قوله تعالى : ( وأمرنا لنسلم لرب العالمين . وأن أقيموا الصلاة واتقوه ) اللام لام كي ، أي أمرنا كي نسلم وبأن أقيموا الصلاة ، لأن حروف الإضافة يعطف بعضها على بعض . قال الفراء : المعنى أمرنا بأن نسلم ، لأن العرب تقول : أمرتك لتذهب ، وبأن تذهب بمعنى . قال النحاس : سمعت أبا الحسن بن كيسان يقول هي لام الخفض ، واللامات كلها ثلاث : لام خفض ولام أمر ولام توكيد ، لا يخرج شئ عنها . والإسلام الإخلاص . وإقامة الصلاة الإتيان بها والدوام عليها . ويجوز أن يكون " وأن أقيموا الصلاة " عطفا على المعنى ، أي يدعونه إلى الهدى ويدعونه أن أقيموا الصلاة ، لأن معنى ائتنا أن ائتنا . قوله تعالى : ( وهو الذي إليه تحشرون ) ابتداء وخبر وكذا هو الذي خلق السماوات والأرض ) أي فهو الذي يجب أن يعبد لا الأصنام . ومعنى ( بالحق ) أي بكلمة الحق . يعني قوله " كن " . قوله تعالى : ( ويوم يقول كن فيكون ) أي واذكر يوم يقول كن . أو اتقوا يوم يقول كن . أو قدر يوم يقول كن . أو قدر يوم يقول كن . وقيل : هو عطف على الهاء في قول : " واتقوه " قال الفراء : " كن فيكون " يقال : إنه للصور خاصة ، أي ويوم يقول للصور كن فيكون . وقيل : المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم . وعلى هذين التأويلين يكون ( قوله الحق ) ابتداء وخبرا . وقيل : إن قول تعالى : " قوله " رفع بيكون ، أي فيكون ما يأمر به . " الحق " من نعته . ويكون التمام على هذا " فيكون قول الحق " . وقرأ ابن عامر

--> ( 1 ) من ع وز وك .